ميرزا حبيب الله الرشتي

16

كتاب القضاء

انما حكم بدفعه وفاء للدين المشترك ، فيكون ذلك المدفوع حصة من الدين المشترك والا لم يجز للحالف أيضا أخذه إلا تقاصا . لأنا نقول : لم يثبت ترتب ذلك الحكم الوضعي على حكم الحاكم ، بمعنى كون حكمه ونيته بمنزلة نية المديون في تعيين الدين الكلي ، وانما ثبت جواز أخذ الحالف بمقتضى الحكم . هذا ، وقد يناقش فيه : بأن الحالف يأخذه بعنوان كونه من الدين لا بعنوان المقاصة ، فيشاركه الأخر بمقتضى اعترافه بكون المأخوذ حصة من الدين المشاع . ومنه يظهر الفرق بين المأخوذ بالحلف والمأخوذ بالمقاصة ، فإنه لا مشاركة في الثاني قطعا بخلاف الأول فإن قضية الإشاعة مشاركتهما فيما يحصل للحالف فيه ، الا أن المشهور لعله الأول . ومما ذكرنا ظهر الفرق بين العين والدين أيضا ، لأن العين لما كانت ذاتها مشتركة مشاعة بينهما جرى على ما يحصل منها في يد الحالف حكم الإشاعة ، وليس كالدين محتاجة إلى القصد والنية حتى تتشخص في الخارج على وجه الإشاعة ، فالمأخوذة من العين مشاعة بينهما قبل الأخذ وبعده ، بخلاف المأخوذ من الدين فإنه قبل الأخذ ملك طلق للمدعي عليه وبعد الأخذ يصير ملكا للحالف . وأما الفرق بين ما نحن فيه وبين الإقرار فهو أيضا واضح ، وان كان في إلحاقه بالمقام أيضا وجه من حيث أن المدعى عليه منكر للآخر فيكون مثل ما نحن فيه . الا أن الأظهر الحاقه بالمعترف بها ، لأنه باعتبار اعترافه لأحدهما يتعين ما يدفعه اليه للدين ، فيجري فيه حكم الشركة بمقتضى اعترافه . والمسألة من حيث هذه الإشكالات تحتاج إلى تتبع وتأمل مزيدين . واللَّه العالم .